ابن خلدون

198

تاريخ ابن خلدون

أهل سردانية وذلك لخمسين سنة من بناء رومة ثم وقعت السلم بينهم وهي السلم التي وفد فيها عتون من ملوك إفريقية على انطريطش ملك مقدونية وإسكندرية وهو ملك الروم الأعظم ثم ولى بقرطاجنة أملقا ابنه أنبيل فأجاز إلى بلاد الإفرنج وغلبهم على بلادهم وزحف إليه قواد رومة فوالى عليهم الهزائم وبعث أخاه اسدربال إلى الأندلس فملكها وخالفه قواد الرومانيين إلى إفريقية بعد أن ملكوا من حصون صقلية أربعين أو نحوها ثم أجازوا إلى إفريقية فملكوها وقتلوا غشول خليفة أنبيل فيها وافتتحوا مدينة جردا وخرج آخرون من قواد رومة إلى الأندلس فهزموا اسدربال واتبعوه إلى أن قتلوه وفر أخوه أنبيل عن بلادهم بعد ثلاث عشرة سنة من اجازته إليهم وبعد أن حاصر رومة وأثخن في نواحيها فلحق بإفريقية ولقيه قواد أهل رومة الذين أجازوا إلى أفريقية فهزموه وحاصروه بقرطاجنة حتى سأل الصلح على أن يغرم لهم ثلاثة آلاف قنطار من الفضة فأجابوه إليه وسكنت الحرب بينهم ثم ظاهر بعد ذلك انبيل صاحب إفريقية ملوك السريانيين على حرب أهل رومة فهلك في حربهم مسموما وبعد أن تخلص أهل رومة من تلك الحروب رجعوا إلى الأندلس فملكوها ثم أجازوا البحر إلى قرطا جنة ففتحوها وقتلوا ملكها يومئذ انبيل وخربوها لتسعمائة سنة من بنائها وسبعمائة لبناء رومة ثم دارت الحرب بين أهل رومة وملك النوبة واستظهر ملك النوبة بالبربر بعد أن هزمه أهل رومة واتبعوه إلى قفصة فملكوها واستولوا على ذخيرتها وهي من بناء اركلش الجبار ملك الروم وهزمهم أهل رومة فخافهم ملك البربر من ملوك النوبة إلى أن هلك في أسرهم وكانت هذه الحروب لعهد بطليموس الإسكندر بعد أن كان قواد رومة اجتمعوا على بناء قرطا جنة وتجديدها لثنتين وعشرين سنة من خرابها فعمرت واتصل بها لأهل رومة ملك على ما نذكره بعد أن شاء الله تعالى * ( الخبر عن ملوك القياصرة من الكيتم وهم اللطينيون ومبدأ أمورهم ومصاير أحوالهم ) * لم يزل أمر هؤلاء الكيتم وهم اللطينيون راجعا إلى الوزراء منذ سبعمائة سنة كما قلناه من عهد بناء رومة أو قبلها بقليل كما قال هروشيوش تقترع الوزراء في كل سنة فيخرج قائد منهم إلى كل ناحية كما توجبه القرعة فيحاربون أمم الطوائف ويفتحون الممالك وكانوا أولا يعطون إخوانهم من الروم اليونانيين طاعة معروفة بعد الفتن والمحاربة حتى إذا هلك الإسكندر وافترق أمر اليونانيين والروم وفشلت ريحهم وقعت فتنة هؤلاء اللطينيين وهم الكيتم مع أهل إفريقية واستولوا عليها مرارا وخربوا قرطاجنة ثم بنوها كما ذكرناه وملكوا الأندلس وملكوا الشأم وأرض الحجاز وقهروا العرب بالحجاز